سيد محمد طنطاوي

65

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

التفسير قال اللَّه تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 1 إلى 7 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 ) فِي أَدْنَى الأَرْضِ وهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ( 3 ) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّه الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ ومِنْ بَعْدُ ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ( 4 ) بِنَصْرِ اللَّه يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 5 ) وَعْدَ اللَّه لا يُخْلِفُ اللَّه وَعْدَه ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 6 ) يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ ( 7 ) سورة الروم من السور التي افتتحت ببعض حروف التهجي ، وقد ذكرنا في أكثر من سورة آراء العلماء في هذه الحروف ، ورجحنا أن هذه الحروف قد ذكرها - سبحانه - في افتتاح بعض السور القرآنية ، للتنبيه إلى أن هذا القرآن من عند اللَّه ، لأن اللَّه - تعالى - قد أنزله على رسوله صلى اللَّه عليه وسلم بمثل الحروف التي ينطق بها المشركون ، ومع ذلك فهم أعجز من أن يأتوا بسورة من مثله . وقد ذكر المفسرون في سبب نزول قوله - تعالى - : * ( غُلِبَتِ الرُّومُ . فِي أَدْنَى الأَرْضِ . . ) * روايات منها ، ما رواه ابن جرير - بإسناده - عن عبد اللَّه بن مسعود - رضى اللَّه عنه - قال : كانت فارس ظاهرة على الروم . وكان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم ، وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس ، لأنهم أهل كتاب ، وهم أقرب إلى دينهم ، فلما نزلت : * ( ألم . غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ . . ) * قالوا : يا أبا بكر .